ابن الجوزي

168

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أرزاقهم إليهم يا غلام ، هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أهل ذمتكم يحيى صغارهم ولا يتعتع كبارهم ، ولا يكلفون إلا ما يطيقون . قال : نعم ، اكتب لهم يا غلام [ 1 ] ، هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، اتّق الله في نفسك ، فإنك خلقت وحدك ، وتموت وحدك ، وتحشر وحدك ، وتحاسب وحدك ، ولا والله ما معك ممن ترى أحدا . قال : فأكب هشام وقام عطاء ، فلما كان عند الباب إذا رجل قد تبعه بكيس ما أدري ما فيه ، أدراهم أم دنانير . فقال : إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا . فقال : لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على رب العالمين . قال : ثم خرج عطاء ، فلا والله ما شرب عنده حسوة من ماء فما فوقه . توفي عطاء في هذه السنة . وقيل : سنة أربع عشرة . وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقيل : بل عاش مائة سنة . 616 - عمرو بن مروان بن الحكم ، أبو حفص : لم يكن في بني أمية بمصر في أيامه أفضل منه . كان خلفاء بني أمية يكتبون إلى أمراء مصر لا تعصوا له أمرا . وكان يأتي عجائز كنّ في خراب المعافر ، فيدفع إليهن ما يكفيهن طوال السنة . روى عنه : يزيد بن أبي حبيب وغيره .

--> [ 1 ] « اكتب لهم يا غلام » : ساقطة من ت .